البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص492
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أخانا لأنه سرق أمر اشتهر بمصر، وعلمه العير التي كنا نحن وهم هناك {وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} [يوسف: 82] . أي ليس الأمر كما ذكرتم لم يسرق فإنه ليس بسجية له، ولا خلقه، وإنما {سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} [يوسف: 83] .
قال ابن إسحاق، وغيره: لما كان التفريط منهم في بنيامين مترتبا على صنيعهم في يوسف قال لهم ما قال. وهذا كما قال بعض السلف: إن من جزاء السيئة السيئة بعدها. ثم قال: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: 83] . يعني يوسف وبنيامين وروبيل إنه هو العليم. أي بحالي، وما أنا فيه من فراق الأحبة الحكيم فيما يقدره ويفعله وله الحكمة البالغة والحجة القاطعة {وتولى عنهم} [يوسف: 84] أي أعرض عن بنيه {وقال يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] .
ذكره حزنه الجديد بالحزن القديم وحرك ما كان كامنا، كما قال بعضهم:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
وقال آخر:
لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك
. فقال: أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك؟
#
