البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص499
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سبع عند عكرمة، وغيره. ثم أخرج فكانت سنوات الخصب السبع، ثم لما أمحل الناس في السبع البواقي جاء إخوتهم يمتارون السنة الأولى وحدهم، وفي الثانية ومعهم أخوه بنيامين، وفي الثالثة تعرف إليهم وأمرهم بإحضار أهلهم أجمعين فجاءوا كلهم {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه} [يوسف: 99] . اجتمع بهما خصوصا وحدهما دون إخوته {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] . قيل: هذا من المقدم، والمؤخر تقديره: ادخلوا مصر، وآوى إليه أبويه. وضعفه ابن جرير، وهو معذور. قيل: تلقاهما وآواهما في منزل الخيام، ثم لما اقتربوا من باب مصر قال {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] . قاله السدي. ولو قيل: إن الأمر لا يحتاج إلى هذا أيضا، وأنه ضمن قوله ادخلوا معنى اسكنوا مصر أو أقيموا بها إن شاء الله آمنين لكان صحيحا مليحا أيضا.
وعند أهل الكتاب أن يعقوب لما وصل إلى أرض جاشر، وهي أرض بلبيس خرج يوسف لتلقيه، وكان يعقوب قد بعث ابنه يهوذا بين يديه مبشرا بقدومه، وعندهم أن الملك أطلق لهم أرض جاشر يكونون فيها، ويقيمون بها بنعمهم ومواشيهم. وقد ذكر جماعة من المفسرين أنه لما أزف قدوم نبي الله يعقوب وهو إسرائيل أراد يوسف أن يخرج لتلقيه، فركب معه الملك وجنوده خدمة ليوسف وتعظيما لنبي الله إسرائيل، وأنه دعا للملك، وأن الله رفع عن أهل مصر بقية سني الجدب ببركة قدومه إليهم. فالله أعلم.
وكان جملة من قدم مع يعقوب من بنيه، وأولادهم فيما
#
