البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص501
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي بعد الهم، والضيق جعلني حاكما نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت {وجاء بكم من البدو} [يوسف: 100] . أي البادية، وكانوا يسكنون أرض العربات من بلاد الخليل {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} [يوسف: 100] . أي فيما كان منهم إلي من الأمر الذي تقدم وسبق ذكره، ثم قال: {إن ربي لطيف لما يشاء} [يوسف: 100] . أي إذا أراد شيئا هيأ أسبابه، ويسرها وسهلها من وجوه لا يهتدي إليها العباد، بل يقدرها وييسرها بلطيف صنعه، وعظيم قدرته {إنه هو العليم} [يوسف: 100] . أي بجميع الأمور الحكيم في خلقه، وشرعه، وقدره.
وعند أهل الكتاب أن يوسف باع أهل مصر، وغيرهم من الطعام الذي كان تحت يده بأموالهم كلها من الذهب والفضة والعقار والأثاث وما يملكونه كله حتى باعهم بأنفسهم فصاروا أرقاء، ثم أطلق لهم أرضهم وأعتق رقابهم على أن يعملوا، ويكون خمس ما يشتغلون من زرعهم وثمارهم للملك فصارت سنة أهل مصر بعده. وحكى الثعلبي أنه كان لا يشبع في تلك السنين حتى لا ينسى الجيعان، وأنه إنما كان يأكل أكلة واحدة نصف النهار، قال: فمن ثم اقتدى به الملوك الأخيار في ذلك. قلت: وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يشبع بطنه عام الرمادة حتى ذهب الجدب، وأتى الخصب.
قال الشافعي: قال رجل من الأعراب لعمر بعد ما ذهب عام الرمادة: لقد انجلت عنك، وإنك لابن حرة.
#
