البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص502
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم لما رأى يوسف عليه السلام نعمته قد تمت، وشمله قد اجتمع عرف أن هذه الدار لا يقر بها من قرار، وأن كل شيء فيها ومن عليها فان، وما بعد التمام إلا النقصان فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله، واعترف له بعظيم إحسانه وفضله، وسأل منه وهو خير المسئولين أن يتوفاه أي حين يتوفاه على الإسلام، وأن يلحقه بعباده الصالحين. وهكذا كما يقال في الدعاء: اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين أي حين تتوفانا. ويحتمل أنه سأل ذلك عند احتضاره عليه السلام، كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عند احتضاره أن يرفع روحه إلى الملأ الأعلى، والرفقاء الصالحين من النبيين والمرسلين، كما قال: «اللهم في الرفيق الأعلى» . ثلاثا. ثم قضى. ويحتمل أن يوسف عليه السلام سأل الوفاة على الإسلام منجزا في صحة منه وسلامة، وأن ذلك كان سائغا في ملتهم وشرعتهم، كما روي عن ابن عباس أنه قال: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف فأما في شريعتنا فقد نهي عن الدعاء بالموت إلا عند الفتن، كما في حديث معاذ في الدعاء الذي رواه أحمد «وإذا أردت بقوم فتنة فتوفنا إليك غير مفتونين» . وفي الحديث الآخر «ابن آدم الموت خير لك من الفتنة» . وقالت مريم عليها السلام: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا [مريم: 23] . وتمنى الموت علي بن أبي طالب لما تفاقمت الأمور
#
