البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص124
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال: قلتم والذي نفسي بيده، كما قال قوم موسى لموسى " {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون - إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 138 - 139] » .
والمقصود أن موسى، عليه السلام، لما انفصل من بلاد مصر، وواجه بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين، من الحيثانيين، والفزاريين، والكنعانيين، وغيرهم فأمرهم موسى، عليه السلام، بالدخول عليهم، ومقاتلتهم وإجلائهم إياهم عن بيت المقدس، فإن الله كتبه لهم، ووعدهم إياه، على لسان إبراهيم الخليل، وموسى الكليم الجليل، فأبوا ونكلوا عن الجهاد، فسلط الله عليهم الخوف، وألقاهم في التيه; يسيرون، ويحلون، ويرتحلون، ويذهبون، ويجيئون، في مدة من السنين طويلة، هي من العدد أربعون; كما قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين - يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين - قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون - قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين - قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون - قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين - قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين} [المائدة: 20 - 26]
[المائدة: 20 - 26] .
#
