شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص125

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يذكرهم نبي الله نعمة الله عليهم، إحسانه عليهم بالنعم الدينية والدنيوية، ويأمرهم بالجهاد في سبيل الله، ومقاتلة أعدائه، فقال: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم} [المائدة: 21] أي; تنكصوا على أعقابكم، وتنكلوا على قتال أعدائكم. {فتنقلبوا خاسرين} [المائدة: 21] أي; فتخسروا بعد الربح، وتنقصوا بعد الكمال. {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} [المائدة: 22] أي; عتاة كفرة متمردين، {وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} [المائدة: 22] ، خافوا من هؤلاء الجبارين، وقد عاينوا هلاك فرعون، وهو أجبر من هؤلاء، وأشد بأسا، وأكثر جمعا، وأعظم جندا. وهذا يدل على أنهم ملومون في هذه المقالة، ومذمومون على هذه الحالة، من الذلة عن مصاولة الأعداء، ومقاومة المردة الأشقياء.

وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثارا، فيها مجازفات كثيرة باطلة، يدل العقل والنقل على خلافها; من أنهم كانوا أشكالا هائلة ضخاما جدا، حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل، لما قدموا عليهم، تلقاهم رجل من رسل الجبارين، فجعل يأخذهم واحدا واحدا، ويلفهم في أكمامه وحجزة سراويله، وهم اثنا عشر رجلا، فجاء بهم، فنثرهم بين يدي ملك الجبارين، فقال: ما هؤلاء؟ ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه. وكل هذه هذيانات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية