البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص126
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وخرافات لا حقيقة لها، وأن الملك بعث معهم عنبا، كل عنبة تكفي الرجل، وشيئا من ثمارهم; ليعلموا ضخامة أشكالهم، وهذا ليس بصحيح. وذكروا هاهنا أن عوج بن عنق، خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل; ليهلكهم، وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع، وثلاثمائة ذراع، وثلاثة وثلاثين ذراعا، وثلث ذراع، هكذا ذكره البغوي وغيره، وليس بصحيح، كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم، طوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن» . قالوا: فعمد عوج إلى قمة جبل، فاقتلعها، ثم أخذها بيديه; ليلقيها على جيش موسى، فجاء طائر، فنقر تلك الصخرة، فخرقها، فصارت طوقا في عنق عوج بن عنق، ثم عمد موسى إليه، فوثب في الهواء عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، وبيده عصاه، وطولها عشرة أذرع، فوصل إلى كعب قدمه فقتله. يروى هذا عن نوف البكالي، ونقله ابن جرير، عن ابن عباس، وفي إسناده إليه نظر. ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات، وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل فإن الأخبار الكذبة قد كثرت عندهم، ولا تمييز لهم بين صحيحها وباطلها. ثم لو كان هذا
#
