شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص127

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

صحيحا لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم، وقد ذمهم الله على نكولهم، وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم، ومخالفتهم رسولهم، وقد أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالإقدام، ونهياهم عن الإحجام. ويقال: إنهما يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطية، والسدي، والربيع بن أنس، وغير واحد.

{قال رجلان من الذين يخافون} [المائدة: 23] أي; يخافون الله وقرأ بعضهم: (يخافون) ; أي يهابون، {أنعم الله عليهما} [المائدة: 23] أي; بالإسلام، والإيمان، والطاعة، والشجاعة: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] أي; إذا توكلتم على الله، واستعنتم به، ولجأتم إليه، نصركم على عدوكم، وأيدكم عليهم، وأظفركم بهم.

{قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فصمم ملؤهم علىالنكول عن الجهاد، ووقع أمر عظيم، ووهن كبير. فيقال: إن يوشع، وكالب لما سمعا هذا الكلام شقا ثيابهما، وإن موسى وهارون، عليهما السلام، سجدا; إعظاما لهذا الكلام وغضبا لله عز وجل، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة.

{قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [المائدة: 25]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية