البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص128
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن عباس: اقض بيني وبينهم. {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين} [المائدة: 26] عوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض، يسيروا إلى غير مقصد، ليلا ونهارا، وصباحا ومساء. ويقال: إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله، بل ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة، ولم يبق إلا ذراريهم سوى يوشع، وكالب، عليهما السلام.
لكن أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، يوم بدر، لم يقولوا له كما قال قوم موسى لموسى، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير، تكلم الصديق فأحسن، وغيره من المهاجرين، ثم جعل يقول: «أشيروا علي حتى قال سعد بن معاذ: كأنك تعرض بنا يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن يلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك. فسر بنا على بركة الله. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، وبسطه ذلك.»
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن عبد الله الأحمسي، عن طارق هو ابن شهاب، أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:
#
