شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص187

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وانطلق الفرعوني، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر، حين يقول: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى، فأخذ رسل فرعون الطريق الأعظم، يمشون على هينتهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره - وذلك من الفتون يا ابن جبير - فخرج موسى متوجها نحو مدين، لم يلق بلاء قبل ذلك وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه، عز وجل، فإنه قال: {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل - ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص: 22 - 23]

[القصص: 22، 23] . يعني بذلك حابستين غنمهما، فقال لهما: {ما خطبكما} [القصص: 23] معتزلتين، لا تسقيان مع الناس؟ قالتا: ليس لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم. فسقى لهما، فجعل يغرف من الدلو ماء كثيرا، حتى كان أول الرعاء، وانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى، فاستظل بشجرة، {فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24] . واستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا، فقال: إن لكما اليوم لشأنا. فأخبرتاه بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوه، فأتت موسى فدعته، فلما كلمه قال: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} [القصص: 25] . ليس لفرعون ولا لقومه علينا من سلطان، ولسنا في مملكته {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] . فاحتملته الغيرة على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية