البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص24
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بحديث أبي هريرة المتقدم، كما يتقوى ذاك بهذا. والله أعلم.
وقد قال الله تعالى: {فنبذناه} [الصافات: 145] أي ; ألقيناه بالعراء وهو المكان القفر الذي ليس فيه شيء من الأشجار، بل هو عار منها {وهو سقيم} [الصافات: 145] أي ; ضعيف البدن. قال ابن مسعود: كهيئة الفرخ، ليس عليه ريش. وقال ابن عباس، والسدي، وابن زيد: كهيئة الصبي حين يولد، وهو المنفوس، ليس عليه شيء {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وهلال بن يساف، وعبد الله بن طاوس، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، وغير واحد: هو القرع.
قال بعض العلماء: في إنبات القرع عليه حكم جمة ; منها أن ورقه في غاية النعومة، وكثير وظليل، ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره، نيئا ومطبوخا، وبقشره وببزره أيضا، وفيه نفع كثير، وتقوية للدماغ، وغير ذلك. وتقدم كلام أبي هريرة في تسخير الله تعالى له تلك الأروية التي كانت ترضعه لبنها، وترعى في البرية، وتأتيه بكرة وعشية. وهذا من رحمة الله به، ونعمته عليه، وإحسانه إليه، ولهذا قال تعالى {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} [الأنبياء: 88] أي ; الكرب والضيق الذي كان فيه {وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88]
#
