البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص223
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نظر إليك في دارك بغير إذن. ثم أورد الحديث من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاء ملك الموت إلى موسى ليقبض روحه، قال له: أجب ربك. فلطم موسى عين ملك الموت، ففقأ عينه» وذكر تمام الحديث - كما أشار إليه البخاري - ثم تأوله على أنه لما رفع يده ليلطمه قال له: أجب ربك. وهذا التأويل لا يتمشى على ما ورد به اللفظ، من تعقيب قوله: أجب ربك. بلطمه، ولو استمر على الجواب الأول، لتمشى له. وكأنه لم يعرفه في تلك الصورة، ولم يحمل قوله هذا على أنه مطابق; إذا لم يتحقق في الساعة الراهنة أنه ملك كريم; لأنه كان يرجو أمورا كثيرة كان يحب وقوعها في حياته; من خروجه من التيه، ودخولهم الأرض المقدسة، وكان قد سبق في قدر الله، أنه، عليه السلام، يموت في التيه، بعد هارون أخيه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى، وقد زعم بعضهم أن موسى، عليه السلام، هو الذي خرج بهم من التيه، ودخل بهم الأرض المقدسة. وهذا خلاف ما عليه أهل الكتاب، وجمهور المسلمين. ومما يدل على ذلك، قوله لما اختار الموت: رب، أدنني إلى الأرض المقدسة، رمية بحجر. ولو كان قد دخلها، لم يسأل ذلك، ولكن لما كان مع قومه بالتيه، وحانت وفاته، عليه السلام، أحب أن يتقرب إلى الأرض التي هاجر إليها، وحث قومه عليها، ولكن حال بينهم وبينها القدر، رمية بحجر، ولهذا قال
#
