البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص244
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قالوا: إن أطول بني آدم عمرا الخضر، واسمه: خضرون بن قابيل بن آدم. قال: وذكر ابن إسحاق أن آدم، عليه السلام، لما حضرته الوفاة، أخبر بنيه أن الطوفان سيقع بالناس، وأوصاهم إذا كان ذلك أن يحملوا جسده معهم في السفينة، وأن يدفنوه في مكان عينه لهم. فلما كان الطوفان، حملوه معهم، فلما هبطوا إلى الأرض، أمر نوح بنيه أن يذهبوا ببدنه فيدفنوه حيث أوصى، فقالوا: إن الأرض ليس بها أنيس، وعليها وحشة، فحرضهم، وحثهم على ذلك. وقال: إن آدم دعا لمن يلي دفنه بطول العمر، فهابوا المسير إلى ذلك الموضع في ذلك الوقت، فلم يزل جسده عندهم، حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه، وأنجز الله ما وعده، فهو يحيى إلى ما شاء الله له أن يحيى. وذكر ابن قتيبة في " المعارف "، عن وهب بن منبه، أن اسم الخضر بليا. ويقال: إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. وقال إسماعيل بن أبي أويس: اسم الخضر فيما بلغنا - والله أعلم - المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد. وقال غيره: هو خضرون بن عمياييل بن اليفز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. ويقال: هو أرميا بن حلقيا. فالله أعلم. وقيل: إنه كان ابن فرعون صاحب موسى، ملك مصر. وهذا غريب جدا. قال ابن الجوزي: رواه محمد بن أيوب، عن ابن لهيعة، وهما ضعيفان. وقيل: إنه ابن مالك، وهو أخو إلياس. قاله السدي كما سيأتي.
#
