البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص252
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العلماء، وتبدي مساوئ السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد، فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجهال وباطلهم، واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فعل الحكماء، وزين العلماء، إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلما، وجانبه حزما; فإن ما بقي من جهله عليك، وسبه إياك أكثر وأعظم. يا ابن عمران، ولا تر أنك أوتيت من العلم إلا قليلا; فإن الاندلاث والتعسف، من الاقتحام والتكلف، يا ابن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه. يا ابن عمران من لا تنتهي من الدنيا نهمته، ولا تنقضي منها رغبته، كيف يكون عابدا؟! ومن يحقر حاله ويتهم الله فيما قضى له، كيف يكون زاهدا؟! هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه، أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه; لأن سعيه إلى آخرته، وهو مقبل على دنياه؟! يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بواره ولغيرك نوره. يا موسى بن عمران، اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات، فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك يرضي ربك، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل سوءا. قد وعظت إن حفظت قال: فتولى الخضر، وبقي موسى محزونا مكروبا يبكي» .
لا يصح هذا الحديث، وأظنه من صنعة زكريا بن يحيى الوقار
#
