البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص396
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
السلف: قام من الليل فنادى ربه مناداة أسرها عمن كان حاضرا عنده ; مخافتة فقال: يا رب، يا رب، يا رب. فقال الله: لبيك، لبيك، لبيك. {قال رب إني وهن العظم مني} [مريم: 4] أي: ضعف وخار من الكبر. {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] استعارة من اشتعال النار في الحطب، أي غلب على سواد الشعر شيبه، كما قال ابن دريد في مقصورته:
إما ترى رأسي حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى
واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضا
وآض روض اللهو يبسا ذاويا ... من بعد ما قد كان مجاج الثرى
يذكر أن الضعف قد استحوذ عليه باطنا وظاهرا، وهكذا قال زكريا عليه السلام: {إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] وقوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} [مريم: 4] أي: ما عودتني فيما أسألك فيه إلا الإجابة. وكان الباعث له على هذه المسألة، أنه لما كفل مريم بنت عمران بن ماثان،
#
