البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص397
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير أوانها، ولا في أوانها، وهذه من كرامات الأولياء، فعلم أن الرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولدا، وإن كان قد طعن في سنه {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] وقوله: {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا} [مريم: 5] قيل: المراد بالموالي العصبة، وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته، فسأل وجود ولد من صلبه يكون برا تقيا مرضيا، ولهذا قال: {فهب لي من لدنك} [مريم: 5] أي: من عندك بحولك وقوتك {وليا يرثني} [مريم: 5] أي: في النبوة والحكم في بني إسرائيل. {ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} [مريم: 6] يعني كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء، فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي. وليس المراد هاهنا وراثة المال، كما زعم ذلك من زعمه من الشيعة ووافقهم ابن جرير هاهنا وحكاه عن أبي صالح من السلف ; لوجوه: أحدها ما قدمنا عند قوله تعالى: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] . أي: في النبوة والملك، كما ذكرنا في الحديث المتفق عليه بين العلماء، المروي في
#
