شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص462

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يخبر تعالى أنه يسأل عيسى ابن مريم يوم القيامة، على سبيل الإكرام له والتقريع والتوبيخ لعابديه، ممن كذب عليه وافترى وزعم أنه ابن الله، أو أنه الله، أو أنه شريكه، تعالى الله عما يقولون، فيسأله وهو يعلم أنه لم يقع منه ما يسأله عنه، ولكن لتوبيخ من كذب عليه، فيقول له: {ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} [المائدة: 116] أي: تعاليت أن يكون معك شريك. {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] أي: ليس هذا يستحقه أحد سواك. {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] وهذا تأدب عظيم في الخطاب والجواب. {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} [المائدة: 117] حين أرسلتني إليهم، وأنزلت علي الكتاب الذي كان يتلى عليهم، ثم فسر ما قال لهم بقوله: {أن اعبدوا الله ربي وربكم} [المائدة: 117] أي خالقي وخالقكم، ورازقي ورازقكم. {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني} [المائدة: 117] أي: رفعتني إليك حين أرادوا قتلي وصلبي، فرحمتني وخلصتني منهم، وألقيت شبهي على أحدهم، حتى انتقموا منه، فلما كان ذلك. {كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] ثم قال على وجه التفويض إلى الرب، عز وجل، والتبري من أهل النصرانية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] أي: وهم يستحقون ذلك. {وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ، وهذا التفويض والإسناد إلى المشيئة بالشرط، لا يقتضي وقوع ذلك، ولهذا قال: {فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية