شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص486

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كانت معجزة كل نبي في زمانه بما يناسب أهل ذلك الزمان ; فذكروا أن موسى، عليه السلام، كانت معجزته مما يناسب أهل زمانه، فكانوا سحرة أذكياء، فبعث بآيات بهرت الأبصار، وخضعت لها الرقاب، ولما كان السحرة خبيرين بفنون السحر وما ينتهي إليه، وعاينوا ما عاينوا من الأمر الباهر الهائل، الذي لا يمكن صدوره إلا ممن أيده الله وأجرى الخارق على يديه تصديقا له، أسلموا سراعا، ولم يتلعثموا، وهكذا عيسى ابن مريم، بعث في زمن الطبائعية الحكماء، فأرسل بمعجزات لا يستطيعونها ولا يهتدون إليها، وأنى لحكيم إبراء الأكمه، الذي هو أسوأ حالا من الأعمى والأبرص والمجذوم، ومن به مرض مزمن، وكيف يتوصل أحد من الخلق إلى أن يقيم الميت من قبره، هذا مما يعلم كل أحد أنه معجزة دالة على صدق من قامت به، وعلى قدرة من أرسله، وهكذا محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، بعث في زمن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية