البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص514
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تاب لتاب الله عليه. ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يحنا. فقال: هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة قوم فلينذرهم وليدعهم. وهذا إسناد غريب عجيب، وهو أصح مما ذكره النصارى، لعنهم الله، من أن المسيح جاء إلى مريم، وهي جالسة تبكي عند جذعه، فأراها مكان المسامير من جسده، وأخبرها أن روحه رفعت، وأن جسده صلب، وهذا بهت وكذب واختلاق وتحريف وتبديل وزيادة باطلة في الإنجيل على خلاف الحق ومقتضى النقل.
وحكى الحافظ ابن عساكر، من طريق يحيى بن حبيب، فيما بلغه أن مريم سألت من بيت الملك - بعد ما صلب المصلوب بسبعة أيام، وهي تحسب أنه ابنها - أن ينزل جسده، فأجابهم إلى ذلك، ودفن هنالك، فقالت مريم لأم يحيى: ألا تذهبين بنا نزور قبر المسيح. فذهبتا فلما دنتا من القبر، قالت مريم لأم يحيى: ألا تستترين. فقالت: وممن أستتر. فقالت: من هذا الرجل الذي هو عند القبر. فقالت أم يحيى: إني لا أرى أحدا. فرجت مريم أن يكون جبريل، وكانت قد بعد عهدها به فاستوقفت أم يحيى وذهبت نحو القبر، فلما دنت من القبر قال لها جبريل، وعرفته: يا مريم، أين تريدين؟ فقالت: أزور قبر المسيح وأسلم عليه وأحدث عهدا به. فقال: يا مريم، إن هذا ليس المسيح، إن الله قد رفع المسيح وطهره من الذين كفروا، ولكن هذا الفتى الذي ألقي شبهه عليه وصلب وقتل مكانه، وعلامة ذلك أن أهله قد
#
