شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص516

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، أن أمه فاطمة بنت الحسين، حدثته أن عائشة كانت تقول: «أخبرتني فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش الذي بعده نصف عمر الذي كان قبله، وأنه أخبرني: أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة، فلا أراني إلا ذاهب على رأس ستين» هذا لفظ الفسوي ; فهو حديث غريب.

قال الحافظ بن عساكر: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر، وإنما أراد به مدة مقامه في أمته، كما روى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: قالت فاطمة: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عيسى ابن مريم مكث في بني إسرائيل أربعين سنة» وهذا منقطع. وقال جرير، والثوري، عن الأعمش عن إبراهيم: مكث عيسى في قومه أربعين عاما. ويروى عن أمير المؤمنين علي، أن عيسى، عليه السلام، رفع ليلة الثاني والعشرين من رمضان، وتلك الليلة في مثلها توفي علي بعد طعنه بخمسة أيام. وقد روى الضحاك، عن ابن عباس أن عيسى لما رفع إلى السماء جاءته سحابة فدنت منه حتى جلس عليها، وجاءته مريم فودعته وبكت، ثم رفع وهي تنظر إليه وألقى إليها عيسى بردا له وقال: هذا علامة ما بيني وبينك يوم القيامة. وألقى عمامته إلى شمعون، وجعلت أمه تودعه بأصبعها، تشير بها إليه حتى غاب عنها. وكانت تحبه حبا شديدا ; لأنه توفر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية