البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص517
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليها حبه من جهتي الوالدين، إذ لا أب له، وكانت لا تفارقه سفرا ولا حضرا. قال بعض الشعراء:
وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر
وذكر إسحاق بن بشر عن مجاهد بن جبر، أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل الذي شبه لهم، وهم يحسبونه المسيح، وسلم لهم أكثر النصارى ; بجهلهم ذلك، تسلطوا على أصحابه بالقتل والضرب والحبس فبلغ أمرهم إلى صاحب الروم، وهو ملك دمشق في ذلك الزمان، فقيل له: إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول الله، وكان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويفعل العجائب، فعدوا عليه فقتلوه، وأهانوا أصحابه وحبسوهم. فبعث فجيء بهم وفيهم يحيى بن زكريا، وشمعون، وجماعة، فسألهم عن أمر المسيح، فأخبروه عنه فتابعهم في دينهم وأعلى كلمتهم، وظهر الحق على اليهود، وعلت كلمة النصارى عليهم، وبعث إلى المصلوب فوضع عن جذعه، وجيء بالجذع الذي صلب عليه ذلك الرجل فعظمه، فمن ثم عظمت النصارى الصليب، ومن هاهنا دخل دين النصرانية في الروم. وفي هذا نظر من وجوه ; أحدها، أن يحيى بن زكريا نبي، لا يقر على أن المصلوب عيسى ; فإنه معصوم يعلم ما وقع على جهة الحق. الثاني، أن الروم لم يدخلوا في دين المسيح إلا بعد ثلاثمائة سنة،
#
