البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص523
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«تحشرون حفاة عراة غرلا» ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] فأول الخلق يكسى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول: أصحابي. فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 117] تفرد به دون مسلم من هذا الوجه.
وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان، سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، سمع عمر يقول على المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» .
وقال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج. يصلي إذ جاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لاتمته حتى تريه وجوه المومسات. وكان جريج في صومعته، فعرضت له امرأة وكلمته، فأبى، فأتت راعيا فأمكنته من نفسها، فولدت غلاما، فقيل لها:
#
