البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص81
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فصل [تحريض فرعون على قتل موسى وإسلام السحرة]
ولما وقع ما وقع من الأمر العظيم، وهو الغلب الذي غلبه فرعون وقومه من القبط في ذلك الموقف الهائل، وأسلم السحرة، الذين استنصروا ربهم لم يزدهم ذلك إلا كفرا وعنادا وبعدا عن الحق.
قال الله تعالى، بعد قصص ما تقدم في سورة " الأعراف ": {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون - قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين - قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 127 - 129]
[الأعراف: 127 - 129] . يخبر تعالى عن الملأ من قوم فرعون، وهم الأمراء والكبراء، أنهم حرضوا ملكهم فرعون على أذية نبي الله موسى، عليه السلام، ومقابلته - بدل التصديق بما جاء به - بالكفر والرد والأذى، فقالوا {أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] يعنون، قبحهم الله، أن دعوته إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة ما سواه فساد بالنسبة إلى اعتقاد القبط، لعنهم الله. وقرأ بعضهم:
#
