البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص168
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سنة تسع من الهجرة كان. والله أعلم. لما كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام فغضب، ومزق كتابه كتب إلى نائبه باليمن يقول له ما قال. وفي بعض الروايات، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لرسول باذان «إن ربي قد قتل الليلة ربك» فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل تلك الليلة بعينها قتله بنوه لظلمه بعد عدله بعدما خلعوه، وولوا ابنه شيرويه فلم يعش بعد قتله أباه إلا ستة أشهر أو دونها، وفي هذا يقول خالد بن حق الشيباني
وكسرى إذ تقسمه بنوه ... بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم ... أنى، ولكل حاملة تمام
قال الزهري: فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه، وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الرسل: إلى من نحن يا رسول الله؟ قال «أنتم منا، وإلينا أهل البيت» قال الزهري: ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلمان منا أهل البيت» قلت: والظاهر أن هذا كان بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولهذا بعث الأمراء إلى اليمن لتعليم الناس الخير، ودعوتهم إلى الله عز وجل فبعث أولا خالد بن الوليد، وعلي بن أبي طالب، ثم
#
