البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص279
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فإن الذي رأيت أصابني أني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء، ثم قلت: أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر. قال: هو رجل من العرب. قلت: قد علمت أنه من العرب فمن أي العرب هو؟ قال: من أهل بيت تحجه العرب. قلت: وفينا بيت تحجه العرب. قال: هو من إخوانكم من قريش فأصابني والله شيء ما أصابني مثله قط، وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة، وكنت أرجو أن أكون إياه. قلت: فإذا كان ما كان فصفه لي. قال: رجل شاب حين دخل في الكهولة بدو أمره يجتنب المظالم والمحارم، ويصل الرحم ويأمر بصلتها، وهو محوج كريم الطرفين متوسط في العشيرة، أكثر جنده من الملائكة. قلت: وما آية ذلك؟ قال: قد رجفت الشام منذ هلك عيسى ابن مريم عليه السلام ثمانين رجفة كلها فيها مصيبة، وبقيت رجفة عامة فيها مصائب.
قال أبو سفيان: فقلت: هذا والله الباطل لئن بعث الله رسولا، لا يأخذه إلا مسنا شريفا. قال أمية: والذي حلفت به إن هذا لهكذا يا أبا سفيان ; تقول: إن قول النصراني حق. هل لك في المبيت؟ قلت: هل لي فيه. قال: فبتنا حتى جاءنا الثقل، ثم خرجنا حتى إذا كان بيننا وبين مكة ليلتان، أدركنا راكب من خلفنا فسألناه فإذا هو
#
