البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص280
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول: أصابت أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها، وأصابتهم فيها مصائب عظيمة. قال أبو سفيان: فأقبل علي أمية فقال: كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان؟ قلت: أرى وأظن والله أن ما حدثك به صاحبك حق. قال: فقدمنا مكة فقضيت ما كان معي، ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فكنت بها خمسة أشهر، ثم قدمت مكة فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون علي، ويسألون عن بضائعهم حتى جاءني محمد بن عبد الله، وهند عندي تلاعب صبيانها فسلم علي ورحب بي، وسألني عن سفري ومقامي، ولم يسألني عن بضاعته ثم قام. فقلت لهند: والله إن هذا ليعجبني ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها وما سألني هذا عن بضاعته! فقالت لي هند: وما علمت شأنه؟ فقلت، وفزعت: ما شأنه؟ قالت: يزعم أنه رسول الله. فوقذتني وذكرت قول النصراني فوجمت حتى قالت لي هند: مالك؟ فانتبهت فقلت: إن هذا لهو الباطل! لهو أعقل من أن يقول هذا. قالت: بلى والله إنه ليقولن ذلك ويواتى عليه، وإن له لصحابة على دينه. قلت: هذا هو الباطل قال: وخرجت فبينا أنا أطوف بالبيت لقيته فقلت له إن بضاعتك قد بلغت كذا وكذا وكان فيها خير فأرسل فخذها ولست آخذ منك فيها ما آخذ من قومي فأبى علي، وقال: إذن لا
#
