البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص339
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وثنينا اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب لابنه الحارث: ذد عني حتى أحفر فوالله لأمضين لما أمرت به فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر، وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي فكبر، وعرف أنه قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالتين من ذهب اللتين كانت جرهم قد دفنتهما، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدراعا فقالت له قريش: يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح قالوا: وكيف نصنع؟ قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين فمن خرج قدحاه على شيء كان له، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له قالوا: أنصفت فجعل للكعبة قدحين أصفرين، وله أسودين، ولهم أبيضين، ثم أعطوا القداح للذي يضرب عند هبل، وهبل أكبر أصنامهم، ولهذا قال أبو سفيان يوم أحد اعل هبل يعني هذا الصنم، وقام عبد المطلب يدعو الله، وذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق أن عبد المطلب جعل يقول:
اللهم أنت الملك المحمود ربي فأنت المبدئ المعيد وممسك الراسية الجلمود من عندك الطارف والتليد
#
