البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص419
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تزيره جده في كل عام فلما كان من شق صدره عندهم ما كان ردته إليهم فأقام عند أمه حتى كان عمره ثماني سنين ماتت فكفله جده عبد المطلب فمات وله عليه الصلاة والسلام عشر سنين فكفله عماه شقيقا أبيه الزبير، وأبو طالب فلما كان له بضع عشرة سنة خرج مع عمه الزبير إلى اليمن فذكر أنهم رأوا منه آيات في تلك السفرة منها; أن فحلا من الإبل كان قد قطع بعض الطريق في واد، ممرهم عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم برك حتى حك بكلكله الأرض فركبه عليه الصلاة والسلام، ومنها أنه خاض بهم سيلا عرمرما فأيبسه الله تعالى حتى جاوزوه، ثم مات عمه الزبير، وله أربع عشرة سنة فانفرد به أبو طالب.
والمقصود أن بركته عليه الصلاة والسلام حلت على حليمة السعدية وأهلها وهو صغير، ثم عادت على هوازن بكمالهم فواضله حين أسرهم بعد وقعتهم وذلك بعد فتح مكة بشهر فمتوا إليه برضاعه فأعتقهم، وتحنن عليهم، وأحسن إليهم، كما سيأتي مفصلا في موضعه إن شاء الله تعالى.
قال محمد بن إسحاق: في وقعة هوازن: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين فلما أصاب من
#
