البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص489
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كساها الديباج الحجاج بن يوسف.
قلت: وقد كانوا أخرجوا منها الحجر وهو ستة أذرع أو سبعة أذرع من ناحية الشام - وذلك لما قصرت بهم النفقة أي لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم، وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية الشرق، وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد فيدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا.
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة، ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا، وأدخلت فيها الحجر» ولهذا لما تمكن ابن الزبير بناها على ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء كاملة على قواعد الخليل لها بابان ملتصقان بالأرض شرقيا، وغربيا يدخل الناس من هذا، ويخرجون من الآخر فلما قتل الحجاج ابن الزبير كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو الخليفة يومئذ فيما صنعه ابن الزبير، واعتقدوا أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه فأمر بإعادتها إلى ما كانت عليه فعمدوا إلى الحائط الشامي فحصوه، وأخرجوا منه الحجر، ورصوا حجارته في أرض الكعبة فارتفع بابها، وسدوا الغربي، واستمر الشرقي على ما كان عليه فلما كان في زمن
#
