البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص510
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قال: فقلت لهم: أنا أدلكم على كنزه قالوا: فدلنا قال: فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأوها قالوا: لا ندفنه أبدا قال: فصلبوه ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه. قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا، قال: فأحببته حبا لم أحب شيئا قبله مثله.
قال: فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة فقلت له: إني قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى فإلى من توصي بي وبم تأمرني به؟ قال: أي بني والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فالحق به قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل فقلت: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره فقال لي أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي
#
