البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص526
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأرسلت إلى الغداء فلما تغدى القوم قاموا واحتبسني فقال: هل علمت يا أبا الفضل أن ابن أخيك يزعم أنه رسول الله؟ فقلت: أي بني أخي؟ فقال أبو سفيان: إياي تكتم؟! وأي بني أخيك ينبغي أن يقول هذا إلا رجل واحد؟! قلت: وأيهم على ذلك؟ قال: هو محمد بن عبد الله فقلت: قد فعل. قال: بلى قد فعل، وأخرج كتابا من ابنه حنظلة بن أبي سفيان فيه: أخبرك أن محمدا قام بالأبطح فقال: أنا رسول أدعوكم إلى الله عز وجل فقال العباس: قلت لعله يا أبا حنظلة صادق. فقال: مهلا يا أبا الفضل فوالله ما أحب أن يقول مثل هذا إني لا أخشى أن يكون علي ضير من هذا الحديث يا بني عبد المطلب إنه والله ما برحت قريش تزعم أن لكم هنة وهنة، كل واحدة منهما غاية، لنشدتك يا أبا الفضل هل سمعت ذلك؟ قلت: نعم قد سمعت. قال: فهذه والله شؤمتكم. قلت: فلعلها يمنتنا. قال: فما كان بعد ذلك إلا ليال حتى قدم عبد الله بن حذافة بالخبر وهو مؤمن ففشا ذلك في مجالس اليمن وكان أبو سفيان يجلس مجلسا باليمن يتحدث فيه حبر من أحبار اليهود.
فقال له اليهودي ما هذا الخبر؟ بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال؟ قال أبو سفيان: صدقوا وأنا عمه فقال اليهودي: أخو أبيه؟ قال: نعم قال: فحدثني عنه قال: لا تسألني ما أحب أن يدعي هذا الأمر أبدا وما أحب أن أعيبه وغيره خير منه فرأى اليهودي أنه يغمض عليه ولا يحب أن يعيبه فقال
#
