البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص589
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ووثب إلي وثبة، وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم فكأني مثلت تحته، ثم قال: أقتلك أم أخلي عنك؟ قلت: بل خل عني، قال: فخلى عني، ثم إن نفسي حدثتني بالمعاودة فقلت: استأسر ثكلتك أمك فقال:
ببسم الله والرحمن فزنا ... هنالك والرحيم به قهرنا
وما تغني جلادة ذي حفاظ ... إذا يوما لمعركة برزنا
ثم وثب لي، وثبة كأني مثلت تحته فقال: أقتلك أم أخلي عنك؟ قال: قلت: بل خل عني فخلى عني فانطلقت غير بعيد، ثم قلت في نفسي: يا عمرو، أيقهرك هذا الشيخ والله للموت خير لك من الحياة فرجعت إليه فقلت له: استأسر ثكلتك أمك، فوثب إلي وثبة وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم فكأني مثلت تحته فقال: أقتلك أم أخلي عنك؟ قلت: بل خل عني فقال: هيهات يا جارية، ائتيني بالمدية فأتته بالمدية فجز ناصيتي، وكانت العرب إذا ظفرت برجل فجزت ناصيته استعبدته فكنت معه أخدمه مدة، ثم إنه قال: يا عمرو أريد أن تركب معي البرية، وليس بي منك وجل; وإني ببسم الله الرحمن الرحيم لواثق. قال: فسرنا حتى أتينا واديا أشبا مهولا مغولا، فنادى بأعلى صوته: بسم الله الرحمن الرحيم فلم يبق
#
