البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص591
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رأسه شيء كهيئة الخشبة فاستللته، فإذا هو سيف عرضه شبر في سبعة أشبار فضربت ساقيه ضربة أبنت الساقين مع القدمين فاستوى على فقار ظهره، وهو يقول: قاتلك الله ما أغدرك يا غدار. قال عمر: ثم ماذا صنعت؟ قلت: فلم أزل أضربه بسيفي حتى قطعته إربا إربا. قال: فوجم لذلك، ثم أنشأ يقول:
بالغدر نلت أخا الإسلام عن كثب ... ما إن سمعت كذا في سالف العرب
والعجم تأنف مما جئته كرما ... تبا لما جئته في السيد الأرب
إني لأعجب أني نلت قتلته ... أم كيف جازاك عند الذنب لم تنب
قرم عفا عنك مرات وقد علقت ... بالجسم منك يداه موضع العطب
لو كنت آخذ في الإسلام ما فعلوا ... في الجاهلية أهل الشرك والصلب
إذا لنالتك من عدلي مشطبة ... تدعو لذائقها بالويل والحرب
قال: ثم ما كان من حال الجارية؟ قلت: ثم إني أتيت الجارية فلما رأتني قالت: ما فعل الشيخ؟ قلت: قتله الحبشي فقالت: كذبت بل قتلته أنت بغدرك، ثم أنشأت تقول
عين جودي للفارس المغوار ... ثم جودي بواكفات غزار
#
