شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص84

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

في الزبور المأثور، عن داود عليه السلام مختلفا كثيرا، وفيه أشياء مزيدة ملحقة فيه، وليست منه. والله أعلم. قلت: وأما ما بأيديهم من التوراة المعربة فلا يشك عاقل في تبديلها، وتحريف كثير من ألفاظها، وتغيير القصص والألفاظ والزيادات والنقص البين الواضح، وفيها من الكذب البين والخطأ الفاحش شيء كثير جدا فأما ما يتلونه بلسانهم، ويكتبونه بأقلامهم فلا اطلاع لنا عليه والمظنون بهم أنهم كذبة خونة يكثرون الفرية على الله ورسله وكتبه.

وأما النصارى فأناجيلهم الأربعة من طرق مرقس ولوقا ومتى ويوحنا، أشد اختلافا وأكثر زيادة ونقصا وأفحش تفاوتا من التوراة وقد خالفوا أحكام التوراة والإنجيل في غير ما شيء قد شرعوه لأنفسهم، فمن ذلك صلاتهم إلى الشرق، وليست منصوصا عليها ولا مأمورا بها في شيء من الأناجيل الأربعة، وهكذا تصويرهم كنائسهم، وتركهم الختان، ونقلهم صيامهم إلى زمن الربيع، وزيادته فيه إلى خمسين يوما، وأكلهم الخنزير، ووضعهم الأمانة الكبيرة، وإنما هي الخيانة الصغيرة الحقيرة، والرهبانية، وهي ترك التزويج لمن أراد التعبد، وتحريمه عليه، وكتبهم القوانين التي وضعتها لهم الأساقفة الثلاثمائة والثمانية عشر.

فكل هذه الأشياء ابتدعوها، ووضعوها في أيام قسطنطين بن قسطس باني القسطنطينية وكان زمنه بعد المسيح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية