البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص186
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائرا، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سنا: أنا. فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم خرج يسبح عليها في النيل، حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يلمع لنا بردائه، ويقول: ألا فأبشروا، فقد أظهر الله النجاشي. قلت: فوالله ما علمنا أننا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة، وأقام من أقام
قال الزهري: فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة، فقال عروة: أتدري ما قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه. ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه؟ فقلت: لا، ما حدثني ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة. فقال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، وكان له أخ، له من صلبه اثنا عشر رجلا، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي فأدارت الحبشة رأيها بينها، فقالوا: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه، فإن له اثنا عشر رجلا
#
