البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص199
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
" طه "، فقرأها، فلما قرأ منها صدرا، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له: والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإني سمعته أمس وهو يقول: " اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب ". فالله الله يا عمر. فقال عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم. فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا، معه نفر من أصحابه. فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فزع، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف. فقال حمزة: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه، وإن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ائذن له ". فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه، ثم جبذه جبذة شديدة، فقال: " ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ". فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله، قال: فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرة عرف أهل البيت أن عمر قد أسلم، فتفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكانهم، وقد عزوا في
#
