البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص271
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولنذكر ملخص كلام ابن إسحاق رحمه الله، فإنه قال بعد ذكر ما تقدم من الفصول: ثم أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس من إيلياء، وقد فشا الإسلام بمكة، في قريش وفي القبائل كلها، قال: وكان من الحديث فيما بلغني عن مسراه - صلى الله عليه وسلم - عن ابن مسعود وأبي سعيد وعائشة، ومعاوية وأم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنهم والحسن بن أبي الحسن وابن شهاب الزهري وقتادة وغيرهم من أهل العلم ما اجتمع في هذا الحديث، كل يحدث عنه بعض ما ذكر لي من أمره وكان في مسراه - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر لي منه بلاء وتمحيص، وأمر من أمر الله، في قدرته وسلطانه، فيه عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق، وكان من أمر الله على يقين، فأسري به كيف شاء، وكما شاء، ليريه من آياته ما أراد، حتى عاين ما عاين من أمره، وسلطانه العظيم، وقدرته التي يصنع بها ما يريد، فكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني، يقول: «أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبراق، وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله، تضع حافرها في منتهى طرفها، فحمل عليها، ثم خرج به صاحبه، يرى الآيات فيما بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى، في نفر من الأنبياء، قد جمعوا له، فصلى بهم، ثم أتي بثلاثة آنية ; من لبن، وخمر، وماء. فذكر أنه شرب إناء اللبن، " فقال لي جبريل: هديت وهديت أمتك ".»
#
