البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص36
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إليهم، وقد صدقتك عنه، فأرسلي إلي ابن عبد الله أسأله، وأسمع من قوله وأحدثه ; فإني أخاف أن يكون غير جبريل ; فإن بعض الشياطين يتشبه به ليضل به بعض بني آدم، ويفسدهم حتى يصير الرجل بعد العقل الرضي مدلها مجنونا. فقامت من عنده وهي واثقة بالله أن لا يفعل بصاحبها إلا خيرا، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما قال ورقة فأنزل الله تعالى {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [القلم: 1]
[القلم: 1، 2] الآيات. فقال لها: " كلا والله، إنه لجبريل ". فقالت له: أحب أن تأتيه فتخبره ; لعل الله أن يهديه. فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له ورقة: هذا الذي جاءك، جاءك في نور أو ظلمة؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفة جبريل، وما رآه من عظمته، وما أوحاه إليه، فقال ورقة: أشهد أن هذا جبريل، وأن هذا كلام الله، فقد أمرك بشيء تبلغه قومك، وإنه لأمر نبوة، فإن أدرك زمانك أتبعك. ثم قال: أبشر ابن عبد المطلب بما بشرك الله به.
قال: وذاع قول ورقة وتصديقه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشق ذلك على الملأ من قومه. قال: وفتر الوحي، فقالوا: لو كان من عند الله لتتابع. ولكن الله قلاه. فأنزل الله {والضحى والليل إذا سجى} [الضحى: 1]
[الشرح: 1] بكمالهما» .
وقال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس حدثنا
#
