البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص449
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنا موسى بن الحسن بن عباد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا السري بن يحيى، ثنا محمد بن سيرين، قال: «ذكر رجال على عهد عمر، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر، فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار، ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة بين يدي، وساعة خلفي ". فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال: " يا أبا بكر، لو كان شيء لأحببت أن يكون بك دوني؟ " قال: نعم والذي بعثك بالحق. فلما انتهينا إلى الغار، قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار. فدخل فاستبرأه حتى إذا كان في أعلاه، ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة، فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ. فدخل فاستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله. فنزل. ثم قال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.»
وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن عمر، وفيه أن أبا بكر جعل يمشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة، وخلفه أخرى، وعن يمينه، وعن شماله.
#
