شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص455

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إلى الغار، فأقاما فيه ثلاثة أيام ليسكن الطلب عنهما; وذلك لأن المشركين حين فقدوهما كما تقدم، ذهبوا في طلبهما كل مذهب من سائر الجهات، وجعلوا لمن ردهما أو أحدهما مائة من الإبل، واقتصوا آثارهما حتى اختلط عليهم، وكان الذي يقتص الأثر لقريش سراقة بن مالك بن جعشم، كما تقدم، فصعدوا الجبل الذي هما فيه، وجعلوا يمرون على باب الغار، فتحاذي أرجلهم لباب الغار ولا يرونهما; حفظا من الله لهما، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا همام، أنا ثابت، عن أنس بن مالك، «أن أبا بكر حدثه، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما.» وأخرجه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث همام به. وقد ذكر بعض أهل السير أن أبا بكر لما قال ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو جاءونا من هاهنا لذهبنا من هنا ". فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر، وإذا البحر قد اتصل به، وسفينة مشدودة إلى جانبه.» وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة، ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوي ولا ضعيف، ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا، ولكن ما صح أو حسن سنده قلنا به. والله أعلم.

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا الفضل بن سهل، ثنا خلف بن تميم، ثنا موسى بن مطير القرشي، عن أبيه، عن أبي هريرة، «أن أبا بكر قال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية