البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص473
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيمة أم معبد، واسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم، فأرادوا القرى، فقالت: والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة، ولا لنا شاة إلا حائل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض غنمها، فمسح ضرعها بيده، ودعا الله وحلب في العس حتى أرغى، وقال: " اشربي يا أم معبد ". فقالت: اشرب فأنت أحق به. فرده عليها فشربت، ثم دعا بحائل أخرى، ففعل مثل ذلك بها، فشربه ثم دعا بحائل أخرى، ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا، ثم تروح وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغوا أم معبد، فسألوا عنه، فقالوا: أرأيت محمدا؟ من حليته كذا وكذا فوصفوه لها، فقالت: ما أدري ما تقولون قد ضافني حالب الحائل، قالت قريش: فذاك الذي نريد.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، ثنا أبي، عن أبيه، عن جابر، قال: «لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار، إذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح; مخافة أن يخرج على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء، فأقاما في الغار ثلاث ليال، ثم
#
