البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص482
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: «لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفين مروا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقا حملت أول الشتاء، وقد أخدجت، وما بقي لها لبن. فقال: " ادع بها ". فدعا بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت، وجاء أبو بكر بمجن، فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قط. قال: أو تراك تكتم علي حتى أخبرك؟ قال: " نعم ". قال: " فإني محمد رسول الله ". فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: " إنهم ليقولون ذلك ". قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك. قال: " إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا ".» ورواه أبو يعلى الموصلي، عن جعفر بن حميد الكوفي، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط به.
وقد ذكر أبو نعيم هاهنا قصة عبد الله بن مسعود، فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: «كنت غلاما يافعا أرعى غنما
#
