البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص483
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وقد فرا من المشركين فقال: " يا غلام، عندك لبن تسقينا؟ " فقلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما. فقالا: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ قلت: " نعم ". فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع، فدعا فحفل الضرع، وجاء أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر وسقياني، ثم قال للضرع: " اقلص ". فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: علمني من هذا القول الطيب - يعني القرآن - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنك غلام معلم ". فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد» . فقوله في هذا السياق: وقد فرا من المشركين. ليس المراد منه وقت الهجرة، إنما ذلك في بعض الأحوال قبل الهجرة، فإن ابن مسعود ممن أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ورجع إلى مكة كما تقدم وقصته هذه صحيحة ثابتة في " الصحاح " وغيرها. والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن مصعب بن عبد الله، هو الزبيري، حدثني أبي، عن فائد مولى عبادل، قال: خرجت مع إبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد، حتى إذا كنا بالعرج أتى ابن سعد، وسعد هو الذي دل
#
