البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص549
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله، من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم. قالت: فكان أبو بكر، وعامر بن فهيرة، وبلال; موليا أبى بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر، فقلت: كيف تجدك يا أبه؟ فقال:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
قالت: والله ما يدري أبى ما يقول. قالت: ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ قال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه
قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول. قالت: وكان بلال إذا أدركته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم رفع عقيرته فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل
#
