شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص378

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

المغفر في وجنته، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ; ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بن أبي طالب بيده، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما، ومص مالك بن سنان، أبو أبي سعيد الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده، فقال: من مس دمه دمي لم تصبه النار» .

قلت: وذكر قتادة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع لشقه أغمي عليه، فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح الدم عن وجهه، فأفاق وهو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] الآية» . رواه ابن جرير وهو مرسل، وسيأتي بسط هذا في فصل وحده.

قلت: كان أول النهار للمسلمين على الكفار، كما قال الله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا} [آل عمران: 152] الآية [آل عمران: 152، 153] .

قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله في موطن كما نصر يوم أحد. قال: فأنكرنا ذلك، فقال: بيني وبين من أنكر ذاك كتاب الله، إن الله يقول في يوم أحد: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول ابن عباس: والحس القتل. {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] إلى قوله: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع، ثم قال: «احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا» . فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين، أكب الرماة جميعا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم هكذا - وشبك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضرب بعضهم بعضا فالتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية