البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص380
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا - حيث يقول الناس - الغار، إنما كان تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد. فلم يشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه حق، حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين، نعرفه بتكفئه إذا مشى. قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا. قال: فرقي نحونا وهو يقول: «اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله» ويقول مرة أخرى: «اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا» حتى انتهى إلينا فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل - مرتين؛ يعني آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر بن الخطاب: ألا أجيبه؟ قال: بلى. قال فلما قال: اعل هبل. قال: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطاب، قد أنعمت عينها، فعاد عنها. أو: فعال عنها.
#
