شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص174

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه - ذو قرد - وإذا بنبي الله صلى الله عليه وسلم في خمسمائة، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، خلني فأنتخب من أصحابك مائة، فآخذ على الكفار بالعشوة، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. فقال: «أكنت فاعلا ذلك يا سلمة؟» ". قال: قلت: نعم والذي أكرمك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار، ثم قال: " «إنهم يقرون الآن بأرض غطفان» ". فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورا، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة، فتركوها وخرجوا هرابا، فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» ". فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل جميعا، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريب من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي: هل من مسابق؟ ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مرارا، وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي، فقلت له: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، خلني فلأسابق الرجل. قال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية