البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص218
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الراكب؛ السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها. قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرجوا وهم لا يشكون في الفتح؛ لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل، قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمد، قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: " صدقت " فجعل ينتره بتلبيبه ويجره، يعني ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ ! فزاد ذلك الناس إلى ما بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم» ". قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه. قال: فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب، أشهد على الصلح رجالا من المسلمين، ورجالا من المشركين؛ أبو بكر الصديق،
#
