البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص266
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة ". وليس ثم علي، فتطاولت لها قريش، ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك، فأصبح، وجاء علي بن أبي طالب على بعير له حتى أناخ قريبا، وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد قطري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لك؟ " قال: رمدت بعدك. قال: " ادن مني " فتفل في عينه، فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها، وعليه جبة أرجوان حمراء، قد أخرج خملها، فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاك سلاحي بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب ... وأحجمت عن صولة المغلب
#
