البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص275
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجنة - فيما يبدو للناس - وإنه من أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار - فيما يبدو للناس - وإنه من أهل الجنة» رواه أيضا عن قتيبة، عن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل فذكر مثله أو نحوه.
وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: «شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام: " هذا من أهل النار ". فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، حتى كاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه. فقال: " قم يا فلان، فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر» .
وقد روى موسى بن عقبة قصة العبد الأسود؛ الذي رزقه الله الإيمان والشهادة في ساعة واحدة، وكذلك رواها ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قالا: «وجاء عبد حبشي أسود، من أهل خيبر، كان في غنم لسيده، فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم قال: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي. فوقع في نفسه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل
#
